الشيخ الكليني
236
الكافي
عن عبد الله بن سنان ، عن معروف بن خربوذ ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : صلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بالناس الصبح بالعراق ، فلما انصرف وعظهم فبكى وأبكاهم من خوف الله ، ثم قال : أما والله لقد عهدت أقواما على عهد خليلي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وإنهم ليصبحون ويمسون شعثا غبرا خمصا ( 1 ) ، بين أعينهم كركب المعزى ، يبيتون لربهم سجدا وقياما يراوحون بين أقدامهم وجباههم ( 2 ) ، يناجون ربهم ويسألونه فكاك رقابهم من النار ، والله لقد رأيتهم مع هذا وهم خائفون ، مشفقون . 22 - عنه ، عن السندي بن محمد ، عن محمد بن الصلت ، عن أبي حمزة ، عن علي بن الحسين ( عليهما السلام ) قال : صلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) الفجر ثم لم يزل في موضعه حتى صارت الشمس على قيد رمح وأقبل على الناس بوجهه ، فقال : والله لقد أدركت أقواما يبيتون لربهم سجدا وقياما يخالفون بين جباههم وركبهم ، كأن زفير النار في آذانهم إذا ذكر الله عندهم مادوا كما يميد الشجر ( 3 ) ، كأنما القوم باتوا غافلين ( 4 ) ، قال : ثم قام فما رئي ضاحكا حتى قبض ( صلوات الله عليه ) . 23 - علي بن إبراهيم ، عن صالح بن السندي ، عن جعفر بن بشير ، عن المفضل ابن عمر قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إذا أردت أن تعرف أصحابي فانظر إلى من اشتد ورعه وخاف خالقه ورجا ثوابه ، وإذا رأيت هؤلاء فهؤلاء أصحابي . 24 - عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن محمد بن الحسن بن شمون عن عبد الله بن عمرو بن الأشعث ، عن عبد الله بن حماد الأنصاري ، عن عمرو بن أبي المقدام ، عن أبيه ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : شيعتنا
--> ( 1 ) الشعث : تفرق الشعر وعدم اصلاحه ومشطه وتنظيفه . والأغبر : المتلطخ بالغبار والركب ما بين أسافل أطراف الفخذ والمعزى خلاف الضان من الغنم . يحتمل أن يكون تلك الأحوال لشدة فقرهم وعدم قدرتهم على ازالتها فالمدح على صبرهم على الفقر . أو المعنى أنهم لا يهتمون بإزالتها زائدا على المستحب . أو يقال ، إذا كان تركها لشدة الاهتمام بالعبادة وخوف الآخرة يكون ممدوحا ( آت ) . ( 2 ) المراوحة بين الاقدام والجباه أن يقوم على القدمين مرة ويضع الجبهة على الأرض أخرى ليواصل الراحة إلى كل منهما . ( 3 ) مادوا أي اضطربوا . ( 4 ) في بعض النسخ [ ماتوا غافلين ] . كأنهم بسبب غفلتهم أموات غير أحياء .